عمر بن سهلان الساوي

74

البصائر النصيرية في علم المنطق

على الماهية « بأنه الذاتي المشترك » وهذا التعريف لا يطابق هذه اللفظة لا بالوضع اللغوي ولا بالوضع المنطقي . أما الوضع اللغوي فهو ان الطالب بما هو انما يطلب حقيقة الشيء وماهيته ولا تتم حقيقة الشيء بذاتى مشترك بينه وبين غيره ، بل به وبما يخصه أيضا ان كان له أمر خاص ذاتي دون مشاركة فكيف يجوز الاقتصار في الجواب على الذاتي المشترك الّذي ليس كمال حقيقة الشيء بل لا بد من لفظ يتضمن جميع ذاتياته المشتركة والخاصة . وأما الوضع المنطقي فهو أن المنطقيين توافقوا فيما بينهم على أنه لا يجاب عن ما هو بأشياء يسمونها فصول الأجناس وهي كما تعرفها - بعد ذاتيات مشتركة لكن الذاتي المشترك وان لم يكن دالا على الماهية ولا مقولا في جواب ما هو فهو داخل في الماهية ومقول في طريق ما هو . وفرق بين المقول في جواب ما هو والمقول في طريق ما هو إذ كل ذاتي مقول في طريق ما هو لأنه متضمن في الدلالة ولكن ليس وحده مقولا في جواب ما هو لما عرفت . وأما أصناف الدال على الماهية فثلاثة : أحدها - ما يدل بالخصوصية المحضة مثل دلالة الحيوان الناطق على الانسان وستعرف بعد أن هذه الدلالة هي دلالة الحد على المحدود . والثاني - ما يدل بالشركة فقط وهي أن تجمع أشياء مختلفة الماهيات مشتركة في أمور ذاتية لها ، ويسأل عن ماهيتها المشتركة مثل ما إذا سئل عن انسان وفرس وثور ما هي ؟ فالذي يصلح للجواب هو الدال على كمال الماهية المشتركة بينها وهو الحيوان .

--> باب التناقض .